أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

215

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

على حذف عائد الموصوف إذا كان منصوبا قوله : 440 - وما أدري : أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا « 1 » أي : أصابوه ، ويجوز عند الكوفيين أن يكون التقدير : يوما يوم لا تجزي نفس ، فيصير كقوله تعالى : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ « 2 » ، ويكون اليوم الثاني بدلا من « يوما » الأول ، ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 3 » ، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير عائد لأنّ الظرف متى أضيف إلى الجملة بعده لم يؤت له فيها بضمير إلا في ضرورة ، كقوله : 441 - مضت مئة لعام ولدت فيه * وعشر بعد ذاك وحجّتان « 4 » و « عن نفس » متعلّق بتجزي ، فهو في محلّ نصب به ، قال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون نصبا على الحال » . والجزاء : القضاء والمكافأة ، قال الشاعر : 442 - يجزيه ربّ العرش عنّي إذ جزى * جنات عدن في العلاليّ العلى « 5 » والإجزاء : الإغناء والكفاية ، أجزأني كذا : كفاني ، قال : 443 - وأجزأت أمر العالمين ولم يكن * ليجزأ إلا كامل وابن كامل « 6 » قيل : وأجزأت وجزأت متقاربان . وقيل : إنّ الجزاء والإجزاء بمعنى ، تقول منه : جزيته وأجزيته ، وقد قرئ « 7 » : « تجزئ » بضمّ حرف المضارعة من أجزأ ، وجزأت بكذا أي : اجتزأت به ، قال الشاعر : 444 - فإنّ الغدر في الأقوام عار * وإنّ الحرّ يجزأ بالكراع أي : يجتزئ به . قوله : « شيئا » نصب على المصدر ، أي : شيئا من الجزاء ؛ لأن الجزاء شيء ، فوضع العامّ موضع الخاصّ ، ويجوز أن يكون مفعولا به على أنّ « تجزي » بمعنى « تقضي » ، أي : لا تقضي [ نفس ] عن غيرها شيئا من الحقوق ، والأول أظهر . قوله : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ هذه الجملة عطف على ما قبلها فهي صفة أيضا ل « يوما » ، والعائد منها عليه محذوف كما تقدّم ، أي : ولا يقبل منها فيه شفاعة . و « شفاعة » مفعول لم يسمّ فاعله ، فلذلك رفعت ، وقرئ « 8 » : « يقبل » بالتذكير والتأنيث ، فالتأنيث للّفظ ، والتذكير لأنه مؤنث مجازيّ ، وحسّنه الفصل . وقرئ « 9 » : « ولا يقبل »

--> ( 1 ) البيت للحارث بن كلدة وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 45 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 6 / 89 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 5 ) ، العيني ( 4 / 60 ) . ( 2 ) سورة الانفطار ، آية ( 19 ) . ( 3 ) سورة يوسف ، آية ( 82 ) . ( 4 ) البيت للنابغة الجعدي انظر ديوانه ( 161 ) ، الهمع ( 1 / 219 ) ، الدرر ( 1 / 189 ) . ( 5 ) البيت لأبي النجم انظر الأضداد ( 102 ) ، البحر ( 1 / 187 ) ، الطبري ( 1 / 235 ) . ( 6 ) البيت من شواهد القرطبي ( 1 / 378 ) . ( 7 ) البيت للطائي كما في غريب الحديث ( 1 / 58 ) ، وذكره ابن منظور في اللسان جزأ ، القرطبي ( 1 / 377 ) . ( 8 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 190 ) . ( 9 ) انظر المصدر السابق .